فخر الدين الرازي
94
المطالب العالية من العلم الإلهي
لو رفعنا الإمكان ، لبقي : إما الوجوب وأما الامتناع . وهما يحيلان المقدورية . وما يوجب امتناع كونه مقدورا [ يمتنع أن يقتضي صحة كونه مقدورا « 1 » ] فثبت : أن المعنى الذي لأجله صار بعض الأشياء ، بحيث يصح أن يكون مقدورا للّه تعالى هو [ الإمكان . وبديهة العقل حاكمة بأن المفهوم من الإمكان مفهوم واحد « 2 » ] في جميع الممكنات ، فوجب القطع بأن [ ما لأجله صار بعض الممكنات بحيث يصح أن يكون مقدورا للّه تعالى ، فهو قائم « 3 » في ] جميع الممكنات . وإذا حصل الاشتراك في المقتضى ، وجب حصول الاشتراك في الأثر ، فوجب القطع بأن [ جميع الممكنات بحيث يصح أن تكون مقدورة للّه تعالى . وإذا ثبت هذا وجب أن يكون اللّه « 4 » ] قادرا عليها بأسرها ، لأن كونه تعالى قادرا ، صفة من صفات ذاته . وتلك الصفة : نسبة مخصوصة ، بين ذاته المخصوصة ، وبين المقدورات ، وهو كونه بحيث يصح منه إيجادها . وهذه الصحة « 5 » ليست ذاتا قائمة بنفسها ، بل هي من باب النسب والإضافات ، فتكون ممكنة لذاتها ، فلا بد لها من مؤثر ، وذلك المؤثر هو ذات اللّه تعالى ، سواء قلنا : إن تأثير تلك الذات في هذه الصحة ابتداء ، أو بواسطة وعلى التقديرين فنسبة اقتضاء ذاته إلى حصول القدرة على بعض الممكنات ، كنسبة ذلك الاقتضاء إلى البواقي . لأنا بينا أن كل الممكنات متساوية [ في صحة المقدورية . وإذا كانت النسبة متساوية ، فلو اقتضت تلك الذات المخصوصة ، حصول الاقتدار على بعضها دون البعض . مع أنا بينا أن النسبة متساوية « 6 » ] فحينئذ يلزم رجحان أحد طرفي الجائز على الآخر لا لمرجح ، وهو محال . ولما بطل هذا القسم ، بقي قسمان : أحدهما : أن لا يقدر على شيء أصلا ، إلا أن هذا باطل . لأنا بينا : أن القول بالنبوات ، فرع على إثبات كونه تعالى قادرا . والثاني : أن يكون قادرا على الكل . وذلك هو الحق . لأنه لما بطل ما
--> ( 1 ) سقط ( ل ) ، ( طا ) . ( 2 ) سقط ( ت ) . ( 3 ) سقط ( ت ) . ( 4 ) سقط ( ت ) . ( 5 ) الصفة ( ط ) . ( 6 ) من ( ل ) ، ( طا ) .